الشيخ محمد تقي الآملي

382

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

الموقوف على المصلين فيه . وأما عدم صحة الالتزام بتجدد الحدث عند العزم على الإتيان بالصلاة في مكان آخر ، فلان العزم المذكور ليس من نواقض الوضوء . وبالجملة فالأمر يدور بين بطلان هذا الوضوء رأسا ، أو صحته وانتقاضه بالعزم المذكور ، لكن لا سبيل إلى الأول للزوم الدور ولا إلى الثاني لعدم كون العزم المذكور من النواقض ، فيتعين الأخير ، وهو صحته مطلقا ، فيصح معه الإتيان بالصلاة في مكان أخر . ويترتب على ذلك جواز الإتيان بما يشترط في إتيانه الوضوء قبل الإتيان بالصلاة في ذلك المسجد الذي توضأ فيه ، مثل مس كتابة القرآن ونحوه . بل ولو لم يأت بالصلاة بعده أصلا لا في ذلك المسجد ولا في غيره . الصورة الثالثة : ما إذا توضأ بقصد الصلاة فيه ، لكن لم يتمكن من ذلك ، والحكم فيه هو عدم بطلان وضوئه ، وفي المتن ان عدم بطلانه معلوم في هذه الصورة ، لكن الانصاف عدم التفاوت بين الصورتين ، فإنه إذا فرض إمكان اشتراط صحة وضوئه بالصلاة بعده في ذلك المسجد يكون اللازم بطلانه في كلتا الصورتين ، وإن قلنا بفساد ذلك فاللازم هو الحكم بالصحة فيهما أيضا ، فلا وجه للتفكيك بين الصورتين بالتردد في الصورة الأولى - أعني ما إذا لم يأت بالصلاة في المسجد مع التمكن - والجزم بالصحة في الأخيرة أعني ما إذا كان تركه لها لعدم التمكن . الصورة الرابعة : ما إذا توضأ غفلة أو باعتقاد عدم الاشتراط ، والحكم فيها هو الصحة ، كالصورة المتقدمة - بناء على ما حققناه من عدم إمكان اشتراط صحته بإتيان الصلاة في ذاك المسجد - لتمامية الأمور المعتبرة في صحته ، بل لعل الحكم بها في هذه الصورة أظهر ، وذلك لعدم تنجز النهي عن الوضوء منه مع قصد الصلاة في غيره بواسطة الغفلة أو اعتقاد عدم الاشتراط . مسألة ( 12 ) : إذا كان الماء في الحوض وأرضه وأطرافه مباحا لكن في بعض أطرافه نصب آجر أو حجر غصبي يشكل الوضوء منه ، مثل الآنية إذا كان طرف منها غصبا .